دماج.. بين المحنة والتمحيص.

مثلت قضية حصار دماج من قبل التيار الحوثي الحدث الأبرز في هذه الأيام، وأبدت في صفحاتها نماذج كثيرة من ردود الأفعال على المستويين المحلي والاقليمي كشفت زيف الدعاوى ومقدار الخطر الرافضي على شمال اليمن، كما كشفت التوغل الإيراني والتبشير الاثناعشري من قبل قوى إقليمية على يد الجماعة الحوثية بالوكالة.

بنى الهالكان حسين بدر الدين الحوثي ومن قبله أبوه مذهبهما على أنقاض المذهب الزيدي الهادوي متأثرين ومدعومين بدعم مباشر من قبل مرجعيات وملالي إيران؛ فأسسوا ما يسمى بـ(تنظيم الشباب المؤمن) في صعد، واستغلواْ دعم السلطة ممثلة برأس النظام لهم؛ فبثوا سموم مذهبهم الباطل في تلك المناطق مستغلين تأثير مركزهم الديني القائم على تعظيم آل البيت في أوساط العامة من الشيعة الزيدية؛ ونشروا انحرافاتهم العقائدية، واستعدوا بلأمة الحرب لإقامة دولة شيعية في صعدة وما جاورها مما استطاعوا السيطرة عليها من مناطق، وقامت بينهم وبين الدولة ستة حروب كانت تنتهي بشكل مريب ومثير للشك، ومع كل مرة يزدادون قوة وسطوة، حتى قامت ثورة الشباب في فبراير 2011م -1432هـ فاستغلت تلك الجماعة الأجواء الثورية لتنضم تحت لواء الثورة والثوار لتكسب تأييدًا أو شرعية ثورية -كما يقال-، وفي شهر ذي الحجة 1432 ضربت تلك الجماعة حصارًا ظالمًا ومطبقًا على مركز دار الحديث بدماج جنوب صعدة، ثم قامت بالضرب بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ابتداء بالسلاح الشخصي وانتهاء بالدبابات ومضاد الطائرات -حسب ما ورد-، راح ضحية تلك الهجمة الهمجية جمع من طلاب العلم والأطفال والنساء، وبعد أن تم لهم الاستيلاء على محافظة صعدة ولوا عليهم تاجر السلاح الموالي لهم المعروف فارس مناع محافظًا للمحافظة كنوع من المناورة السياسية، وقامت عدة محاولات لفك الحصار إلا أن الغدر الحوثي لم يترك لها سبيلًا للنجاح، واجتمع بعض أبناء القبائل وتنادوا لرفع الحصار عن المحاصرين في دماج وبدأوا بالتقدم من منطقة كتاف ولا زالت بشائر النصر كل يوم بتقدم لصالح أهل السنة؛ فبدات عزيمة الحوثي بالتذبذب، وقيل أنه طلب المصالحة -وأظنها استراحة محارب- وكان هذا في العشر الأواخر من شهر الله المحرم،ولا أدري هل يفي بالعهد بعد توقيعه قبل يومين أم لا.

وخلال تلك المرحلة برزت عدة أمور منها:

  1. تغييب القضية إعلاميًا من قبل الإعلام الرسمي اليمني والعربي إلا ما كان من خبر مقتضب وعلى استحياء أو تلبيس.
  2. تحرك السلفيين من رواد السلفية المؤسسية، وتبنيهم للقضية والتعريف بها في المحافل والقنوات المحافظة، وكان لقناتي وصال وصفا نصيب الأسد من ذلك، وأفردت قنوات المجد ودليل والمعالي حلقات برامج خاصة بها.
  3. توحد الصف السلفي بجناحيه (مدرسة الشيخ مقبل، ومدرسة السلفية) في مواجهة العدوان الرافضي.
  4. صمت الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي ومن أبرزها حزب التجمع اليمني للإصلاح -الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن- ولعل هذا بسبب انضمام الحوثيين للثورة، وحلف المشترك السياسي مع حزب الحق.
  5. كشفت حجم الخطر الرافضي على اليمن واليمنيين بخططهم التبشيرية وخطورتهم على المستويين المحلي والاقليمي.
  6. اتهام بعض المنتسبين إلى السنة لأهل دماج خاصة والسلفيين عامة بالعمالة، ومحاولة تبرير العدوان الرافضي يكشف ضحالة الأسس الفكرية لدى البعض من مدعيي الثقافة.
  7. كشفت الحقد الدفين والمعاداة الأصيلة لأهل السنة من قبل الرافضة.

ومن خلال ما رأيناه جميعًا في واقع الأمر عبر شاشات التلفزة أو وسائل الإعلام التقليدي منها والجديد فإنه لا بد لنا من استخلاص عبر وفوائد منها:

  1. التمسك بمنهج الدعوة إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة مع مواكبة تحديثات العصر ومتطلبات المراحل حسب رؤية واقعية وبمنظور اجتماعي معاصر.
  2. تعليم الناس أسس ومبادئ العقيدة الصحيحة لفي مواجهة التيارات البدعية والأفكار المنحرفة التغريبية والليبرالية وغيرها.
  3. ضرورة توحيد الجهود السلفية من مراكز وجمعيات.
  4. ضرورة التثبت من كل الإشاعات خاصة الإشعات المغرضة ونزع فتيل الفتنة والتوسط في التجريح والتبديع غير المنضبط.
  5. تنظيم وترتيب مناهج المدارس والمراكز السلفية، وتدريب القائمين على التدريس لضمان الاستفادة القصوى.
  6. تطهير ما تم تدنيسه من قبل الروافض في كل بقعة وطأتها أقدامهم.
  7. تفعيل وزيادة الحس الأمني لدى الجميع من أجل مواصلة السير في الطريق الصحيح دون اعتارض مسلح أو فكر مشوه.
  8. تفعيل الدور المؤسسي التنظيمي في جميع مراكز ومدارس اهل السنة السلفية.
  9. تفعيل الدور الإعلامي ومحاولة لم الشمل على كلمة سواء دون تهميش أو إقصاء.

رحم الله من قتل في ساحة المعركة ومن توفي بسبب تلك الثلة الظالمة وتقبلهم شهداء وآجرنا في مصيبتنا وحفظ الله اليمن وأهله والسنة وأنصارها، والله ولي الهداية والتوفيق.

Posted on ديسمبر 25, 2011, in مقالات, خواطر. Bookmark the permalink. أترك تعليقا.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 31 other followers